العلامة المجلسي
22
بحار الأنوار
83 - وقال عليه السلام : إنما الدنيا دار فناء وعناء وغير وعبر ، فمن فنائها أنك ترى الدهر موتر قوسه ، مفوق نبله ، يرمي الصحيح بالسقيم ، والحي بالميت والبرئ بالمتهم ، ومن عنائها أنك ترى المرء يجمع مالا يأكل ، ويبني مالا يسكن ويأمل مالا يدرك ، ومن غيرها أنك ترى المرحوم مغبوطا والمغبوط مرحوما ، ليس بينهم إلا نعيم زال أو مثلة حلت أو موت نزل ، ومن عبرها أن المرء يشرف عليه أمله حتى يختطفه دونه أجله . 84 - وقال عليه السلام : اجعل الدنيا شوكا وانظر أين تضع قدمك منها فإن من ركن إليها خذلته ، ومن أنس فيها أوحشته ، ومن يرغب فيها أوهنته ، ومن انقطع إليها قتلته ، ومن طلبها أرهقته ، ومن فرح بها أترحته ( 1 ) ومن طمع فيها صرعته ، ومن قدمها أخرته ، ومن ألزمها هانته ، ومن آثرها باعدته من الآخرة ومن بعد من الآخرة قرب إلي النار ، فهي دار عقوبة وزوال وفناء وبلاء ، نورها ظلمة وعيشها كدر ، وغنيها فقير ، وصحيحها سقيم ، وعزيزها ذليل ، فكل منعم برغدها شقي ، وكل مغرور بزينتها مفتون ، وعند كشف الغطاء يعظم الندم ، ويحمد الصدر أو يذم . 85 - وقال عليه السلام يأتي على الناس زمان لا يعرف فيه إلا الماحل ولا يظرف فيه إلا الفاجر ( 2 ) ولا يؤتمن فيه إلا الخائن ، ولا يخون إلا المؤتمن ، يتخذون الفئ مغنما ، والصدقة مغرما ، وصلة الرحم منا ، والعبادة استطالة على الناس وتعديا وذلك يكون عند سلطان النساء ، ومشاورة الإماء ، وإمارة الصبيان . 86 - وقال عليه السلام : احذروا الدنيا إذا أمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الأمانات ، واتبعوا الشهوات ، واستحلوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشى وشيدوا البناء ، واتبعوا الهوى ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستخفوا بالدماء وركنوا إلى الرياء ، وتقاطعت الأرحام ، وكان الحلم ضعفا ، والظلم فخرا
--> ( 1 ) الارهاق أن يحمل الانسان على ما لا يطيقه . وأترحه أي أحزنه . ( 2 ) الماحل : الساعي إلى السلطان . ولا يظرف أي لا ينسب إلى الظرافة .